أحمد بن علي القلقشندي
189
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
والجركس والروم والروس والآص ( 1 ) ، وغير ذلك من الأجناس المضاهية للترك في الزّيّ ، ويزيد بها التّركمان المتميزون عن صفة الترك وزيّهم ، وجندها ينقسمون إلى ما تقدّم في الديار المصرية : من الأمراء المقدّمين والطبلخانات والعشرات ، ومن بين المقدّمين والطبلخانات : كأمراء السبعين والخمسين ، وما بين العشرات والطبلخانات كالعشرينات ونحوهم ؛ وكذلك مقدّمو الحلقة ( 2 ) وجندها ، ولا وجود فيها للمماليك السلطانية لأنهم لا يكونون إلا بحضرة السلطان . وقد أخبرني من له خبرة بحال مملكتها أن الأمراء المقدّمين بها كانوا في الأيام الناصرية محمد بن قلاوون عشرة غير النائب بها ، وربما نقصوا الآن عن ذلك ، وأن أمراء الطبلخانات بها كانوا إذ ذاك أربعين وأنهم الآن نيّف وخمسون ، وأن أمراء العشرات كانوا بها ألفين ومائة وخمسين بما فيهم من البحرية ( 3 ) . وأما إقطاعاتها - فقال في « مسالك الأبصار » : إن إقطاعاتها لا تقارب إقطاعات مصر ، بل تكون على الثلثين منها ، إلا في أكابر الأمراء المقرّبين بحضرة السلطان فإن إقطاعاتهم خارجة عن العادة فلا يعتدّ بها . قال : ولا أعرف بالشأم ما يقارب ذلك إلا ما هو لنائب دمشق . وأما بيوتاتها السلطانية - فقال في « مسالك الأبصار » : بها خزانة تخرج منها الإنعامات والخلع ، وخزائن سلاح ، وزردخاناه ( 4 ) ، وبيوت تشتمل على
--> ( 1 ) ويقال لهم : اللَّان ( دائرة المعارف : مادة آص اللان ) وفي ياقوت : 5 / 8 « اللَّان : بلاد واسعة في طرف أرمينية قرب باب الأبواب ، مجاورون للخزر » . ( 2 ) وجند الحلقة في عرف دولة المماليك هم رديف من الفرسان الأحرار ، أي من غير المماليك ، تنتقيهم الدولة من بين العناصر المحلية في مختلف المناطق للمساعدة في الحفاظ عليها . ( منطلق تاريخ لبنان : 119 . راجع أيضا : ص 16 حاشية : 2 من هذا الجزء ) . ( 3 ) البحرية طائفة من الأجناد السلطانية كان عملهم المبيت بالقلعة وحول دهاليز السلطان في السفر كالحرس . وأول من رتب هذه الطائفة وسماها هو السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب . ( مصطلحات : 61 ) . ( 4 ) وهي السلاح خاناه . راجع ص 11 من هذا الجزء .